ملا محمد مهدي النراقي

430

جامع الأفكار وناقد الأنظار

النزاع فيه ؛ انتهى . ثمّ لا يخفى انّ ترتيب القياس على ما قرّرناه يجعل الاستدلال على نحو ما استدللنا به على المطلوب سابقا ، فهو يثبت عموم القدرة السابقة المطلقة - أي : امكان الصدور واللاصدور بالنظر إلى الذات بالنسبة إلى جميع الممكنات الموجودة والمعدومة بلا واسطة ، نظرا إلى أنّ مقدور المقدور للشيء مقدور له بالنظر إلى ذاته - ؛ ويثبت عموم القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير بالنسبة إلى الممكنات الّتي لها امكان الوقوع بالنظر إلى علمه بالنظام الأعلى ، وهي الممكنات الموجودة . وإلى هذا أشار المستدلّ المذكور في آخر كلامه بقوله : « والحاصل انّ قدرة الواجب المقرونة بجميع شرائط التأثير . . . - إلى آخره » . فانّه بيان المراد من قوله : « فقدرة الواجب متعلّقة بجميع ما له امكان الصدور عن الغير » حتّى يظهر به مطلوب القوم من العمومية . فغرضه منه انّ المراد من القدرة الّتي قلنا أنّها متعلّقة بجميع ما له امكان الصدور عن الغير هو القدرة المطلقة الّتي لا يقارن ولا يلاحظ معها أمر آخر ، لا القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير ، إذ ربّما يمتنع صدور شيء عنه - تعالى - بالنظر إلى علمه بالنظام الأعلى ومنافاة وجود ذلك الشيء له . نعم ! القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير انّما تتعلّق إمّا بدون واسطة - كما ذهب إليه الأشاعرة - أو مطلقا - كما ذهب إليه المعتزلة - بجميع ما له امكان الوقوع بالنظر إلى علمه بالنظام الأصلح دون ما يمتنع بالنظر إليه ، أمّا عند المعتزلة فلامتناع صدور الشرور والآفات العامّة المضادّة للنظام الأعلى - كاختلال الخلائق أجمعين وتكذيب الأنبياء والمرسلين - ؛ وأمّا عند الأشاعرة وإن لم يمتنع صدور شيء عنه عقلا - لتجويزهم صدور كلّ شيء حتى القبائح والشرور عنه تعالى عقلا - ، لكنّهم يقولون : عادته - تعالى - جارية بايجاد الخيرات دون الشرور ، فكلّ ما يضادّ النظام الأعلى وان أمكن تعلّق القدرة به بالذات لكن امتنع بالنظر إلى علمه بنظام الخير عند المعتزلة عقلا وعند الأشاعرة عادة . وانّما حملنا القدرة المطلقة في كلام هذا القائل على القدرة بالمعنى المشهور - أعني :